صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

181

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

ركبنا الماء بالتراب وحصل منهما الطين . وأما المركبات التامة الطبيعية التي لا يتأتى إلا بقدرة الله فلما لم يتم وجودها إلا بكيفيات فعلية أو انفعالية لا بد لها من حرارة محللة مبددة وبرودة جماعة مسكنة ورطوبة ذات انقياد للتخليق والتشكيل ويبوسة حافظة لما أفيد عليها من التقويم والتعديل فجادت العناية لوجود عناصر أربعة متضادة الأوصاف والكيفيات ساكنة الطبيعة في أماكن متخالفة بعضها فوق بعض بحسب ما يليق بها مرتبة ترتيبا بديعا منضدة نضدا عجيبا حيث جعل كل متشاركين في كيفية واحدة فعلية أو انفعالية متجاورين . وقد علمت بوجود الحركة المستلزمة لوجود السماء المقتضية لوجود الحدود والأطراف والجهات المصححة لوجود المستقيمات من الحركة . فالعناصر ممكنة الانقلاب والاستحالة في صورها وكيفياتها لامتناع القول بالكمون والمحبة والغلبة الإشراق الثالث : في لمية قبول العناصر للتكوين وكيفية هذه الأجسام لقصور جواهرها وخسة صورها مما يتأتى منها التركيب وقبول الكون بعد الكون وهذا بخلاف أجرام العالية الأولية فإنها غير متأتية للكون الثاني لما لها من صورة كمالية يمكنها بحسب فطرتها الأولى عبادة الحق وطاعته طوعا من غير حاجة إلى اكتساب قوة أخرى وفطرة ثانية إذا الممكن لم يخلق هباء وعبثا بل لأن يكون عبدا عابدا له تعالى شاهدا لوجوده تعالى ووحدانيته . فالعناصر إنما خلقت لقبول الحياة لكنها عند انفرادها قاصرة عن قبولها لأجل